الحيرة والتخبط والتوهان حال المواطن اليوم الذي يبحث عن أجوبة لأسئلة يكتظ بها رأسه وتتسارع لها دقات قلبه وجميعها تدور حول الانتخابات ولمن يجب إن يعطي ثقته وصوته ومن سيقع عليه اختياره ممثلاً عنه في البرلمان القادم
ومن هؤلاء الناس الشاب احمد وهو في العشرين من عمره يملك أحلاما ورديه مثله مثل أي شاب يتمنى إن تتحقق أو يجد من يحقق له احلامه البسيطة التي لا تتعدى الواقع إلى الخيال, فهو يطمح إن يتزوج و إن يحصل على وظيفة يؤمن بها مستقبله ,وإن يملك ولو لشبراً من ارض العراق الواسع
لقد دارت بين احمد ورجل كبير قصة قصيرة عن الانتخابات وهي
كان يعمل احمد سائق تكسي بين الناصرية وسوق الشيوخ وكان واقفاً ينتظر في كراج سيارات الناصرية إن يحين دورة وبعده فتره حان دوره و ركب الركاب سيارته فجلس احدهم في المقعد الأمامي بقربه وكان رجل في الستين من عمره اسمه الحاج علي
بعد إن ركب الجميع انطلق احمد بالمسير بين الزحام و وصل ساحة الحبوبي ظل ينظر إلى اللافتات والشعارات والدعاية الخاصة بمرشحي الانتخابات وظل يقلب نظره فيها فأدهشه ما رأى من بذخ وإسراف في الدعايات عندها بدأ الحوار
فقال احمد : لو أعطونا نحن الشباب أموال هذه الحملات الدعائية إما كان أفضل ؟
فلم يجبه أحد من الركاب وبقي الصمت وأستمر احمد بالمسير حتى وصل إلى تقاطع مزدحم اضطره للتوقف فتكرر مشهد الداعيات الانتخابية أمامه حينها قال احمد : والله عجيب ؟
أجابه الحاج علي : وما العجيب يا سائقنا ؟
قال احمد : كم صرف المرشحون على هذه الدعايات ؟
الحاج علي : الملايين وربما ملايين الملايين
احمد : ولماذا هذا الإنفاق لو إعطاني احدهم غرف أخشاب لأتزوج بها ربما ؟ وسكت احمد
الحاج علي: ربما ماذا ؟
قال احمد : بصوت منخفض قد انتخبه
ابتسم الحاج علي ابتسامه خفيفة تدل على عدم الرضا
قال احمد : اعتقد إن جوابي لم يعجبك يا حاج ؟
أجاب الحاج علي بصوت متوتر أنت حر تختار من تريد !
عندها ادرك احمد ان الحاج علي قد انزعج كثيراً فخيم الصمت قليلاً
فقال احمد : يا حاج أرجوك أرشدني كيف اختار الشخص المناسب لكي انتخبه أنت رجل كبير وصاحب خبره أكثر مني ؟
الحاج علي : إنا مشرف تربوي تقاعدت قبل سنتين وعاصرت حكومات كثيرات من الملكية إلى يومنا هذا
احمد : اذاً أرشدني يا حاج كيف اختار المرشح الأصلح لي ولبلدي؟
الحاج علي : هناك عدة وصايا إن اتبعتها فلن تضل فقط أجعلتها الميزان الذي تزن المرشحين فيه
وفي خضم الحديث انفرج الزحام وانطلق احمد في مسيره إلى سوق الشيوخ
بعدها قال احمد : يا حاج ما هي الوصايا اخبرني أرجوك ؟
الحاج علي : أولا لا تنتخب إي مسؤول سابق أو حالي في الحكومة !؟
احمد : ولماذا يا حاج ؟
الحاج علي مشيراً الى صور المرشحين أنضر هذا محافظ سابق وهذا عضو برلمان سابق وهذا عضو مجلس محافظة ألان وهذا وزير وهذا و هذا … ماذا قدموا لنا هل تعلم اخبرني
احمد : لا شيء ولكنهم قدموا للأقارب والحاشية خاصتهم فجيرو الوظائف لهم ولأحزابهم واستأثروا بالامتيازات والمنافع
الحاج علي : ليس فقط ما ذكرت بل سرقوا وافسدوا وتستروا على المفسدين وحولوا أموال العراق إلى نسائهم في الخارج ليشتروا المجوهرات والأملاك ليعيشوا حيات البذخ والإسراف وأنت محتار بثمن غرفة نوم لتتزوج بها طبعاً إنا لا أعمم أو اتحدث بأطلاق !
احمد : إنا لله وإنا إليه راجعون !
الحاج علي : والوصية الثانية لا تنتخب من يحاول شراء الأصوات فمنهم من يوزع الهدايا والأموال وأخر يمنيهم بوضيفة وهذا يمنيهم بتمليك ارض وإغراءات كاذبة كثيرة فجميع أموالهم هي سحت وكما يقول المثل الشعبي أطعمه من لحم ثوره
احمد : و ثالثاً يا حاج ؟
الحاج علي : لا تنتخب من كان بعثياً وان تاب وامن وعمل صالحاً فالبعثي لا يهتدي و لا يطهر وان وضعته في نهر جاريً !
فضحك احمد وقال ماذا بعد يا حاج
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ